السلمي

45

تفسير السلمي

قال ابن عطاء رحمه الله : زين الله تعالى السماوات بإثني عشر برجا وهو : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت . وزين قلوب العارفين بإثني عشرة خصلة : الذهن والانتباه ، والشرح والعقل ، والمعرفة ، واليقين ، والفهم والبصيرة ، وحباء القلب ، والرجاء ، والحياء ، والمحبة فما دام هذه الروح قائمة يكون العالم على النظام والسعة . وكذلك ما دامت هذه الخصال في قلب العارفين يكون فيها نور العافية وحلاوة العبادة . قال أبو سعيد الخراز : في قوله : * ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) * المشكاة : جوف محمد صلى الله عليه وسلم ، والزجاجة : قلبه ، والمصباح : النور الذي قد جعل الله فيه كأنها كوكب دري توقد من شجرة مباركة ، والشجرة : إبراهيم صلى الله عليه وسلم جعل الله في قلبه من النور ما جعل في قلب محمد صلى الله عليه وسلم . قال ابن مسعود : مثل نور المؤمن كمشكاة ، وهي الكوة التي تنفذ لها إشارة إلى صدر المؤمن فيها مصباح وهو نور قلب المؤمن والمصباح في زجاجة والزجاجة سر المؤمن . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إن لله أوان فأحبها إليه ما صفا ورق كأنها كوكب دري ) ) . قال الواسطي رحمه الله : نفس خلقها الله مؤمنة فسماها شجرة مباركة كشجرة الزيتونة . قال سهل : مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم . وقال سفيان الثوري رحمه الله : مثل نور القرآن . وقال الحسن البصري : عني بذلك قلب المؤمن ، وضياء التوحيد لأن قلوب الأنبياء أنور من أن توصف بمثل هذه الأنوار . قوله تعالى وتقدس : * ( لا شرقية ولا غربية ) * [ الآية : 35 ] . قال ابن عطاء : لا قرب فيها ، ولا بعد ، فالله من القرب بعيد ، ومن البعد قريب . قال جعفر رضي الله في هذه الآية : لا خوف يجلب القنوط ، ولا رجاء يجلب الانبساط ، فيكون قائما من الخوف والرجاء .